عمر فروخ

19

تاريخ الأدب العربي

- وهذا ( البيت الثاني ) مضمّن من شعر النابغة الذبياني . وكذلك يرد هذان البيتان مرّة ثانية ( 5 : 274 ) على هذه الصورة الأخرى : - قل لابن شلبون مقال تنزّه * غيري يجاريك الهجاء فجار انّا اقتسمنا خطّتينا بيننا * فحملت برّة واحتملت فجاري الملاحظة على الرواية الثانية : - انّ المحقّق لم يشر هنا إلى أنّ البيت « إنّا اقتسمنا . . . » مأخوذ من النابغة . وهو يعرف ذلك بلا شكّ . ثمّ إنّ الرواية الثانية قد أفسدت الجناس التامّ في « فجار ( في البيت الأوّل : الفاء للعطف ؛ جار : فعل أمر من جارى ) ، ثمّ في فجار ( اسم للفجور : الانغماس في المعاصي ، معدول عن الفاجرة ومبني على الكسر بلا تنوين ) . وليس من المعقول أن تكون الروايتان مضبوطتين ومحرّرتين بقلم محقّق واحد . ولا ريب في أنّ الذي ضبط الرواية الثانية أقلّ معرفة بالنّحو وبتاريخ الأدب من الذي ضبط الرواية الأولى . وكذلك ليس من الممكن أن يكون محقّق الكتاب قد ضبط الظاء بالكسر في البيت التالي : عاثت بساحتك الظّبا . . . ( يقصد الظباء جمع ظبي : الغزال ) ، بينما المقصود الظّبا ( بضمّ الظاء جمع ظبة - بضمّ ففتح بلا تشديد - : حدّ السيف ) . لعلّ نفرا من هؤلاء الذين يساعدون المحقّق ليسوا جهّالا ولكنّهم يقصدون أن يوقعوا المحقّق في مثل هذه المآخذ . هنالك كتاب كبير قيم فيه كثير من هذه الأمور ، فرجائي إلى محقّقه - وهو زميل وصديق أجلّه وأعرف مقدار علمه . ولقد اعتمدت كتابه اعتمادا كثيرا ونوّهت بعمله في مواضع من الأجزاء الأندلسية في هذه السلسلة - رجائي أن يمرّ هو بقلمه على أجزاء ذلك الكتاب وأن يعيد هو بنفسه وضع « فهرس الأعلام » من جديد . ويلحق بهذه المشاكل شيء اسمه « التحقيق » : تناولت كتابا على صفحته الأولى « نشر وتحقيق : تاج المفرق في تحلية علماء المشرق ، تأليف خالد بن عيسى البلويّ الأندلسي ، ثمّ ( بحرف أصغر ) : مقدّمة للكتاب « بقلم الحسن السائح » .